داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
30
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
بابان عظيمان مرصعان بالياقوت الأبيض والأحمر ، فتملكته الحيرة ، ولما سار فيها رأى قصورا متقابلة من الذهب والفضة مرصعة باللآلئ والياقوت ، وقد انتثرت على بساطها كرات من المسك والزعفران واللآلئ ، وأشجار مثمرة ومياه جارية في جداول من فضة ولا وجود لأحد قط ، فقال : قسما بالله الذي بعث محمدا بالحق إلى الخلق أن الله عز وجل لم يخلق في الدنيا مثل هذا ، إن هذا من الجنة التي وصفها القرآن ، ثم حمل ما استطاع حمله من اللآلئ والمسك والزعفران ، وقدم اليمن وأطلع الناس عليها وصار عظيم الثراء . ولما بلغ هذا الخبر معاوية طلبه ، فقدم وقص عليه القصة ، فأحضر معاوية كعب الأحبار وقال : يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة ؟ ، قال : نعم أنا أخبرك عنها وعمن بناها ، شيدها شداد بن عاد ، وهي المدينة التي وصفها الله تعالى في القرآن بقوله : إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ 22 قال معاوية : أخبرني عنها ، قال : اعلم إنهم عاد الأولى وليسوا عادا قوم هود ، وكلا القومين من أبناء هود أبناء عاد الأولى ، وبقي له ولدان هما شداد وشديد ، فهلك شديد واستأثر شداد بالملك على جميع الأرض ، وتغلب على نفسه التكبر والتجبر بأن يصنع جنة في الدنيا 23 ، فأمر مائة بطل لبناء هذه المدينة مع كل منهم ألف اراعون ؟ 24 وكتب إلى كل ملك من ملوك زمانه لكي يجمعوا من أجل ذلك كل جوهر في بلادهم ، وقام هؤلاء المهندسون والأساتذة ببناء هذه المدينة ، ولما فرغوا من بنائها بعد مدة ، أقاموا حولها سورا عظيما يضم ألف قصر . ثم توجه شداد مع الوزراء وأركان الدولة وأعيان حاشيته وجيشه العظيم إليها ، ولما اقتربوا منها أرسل الحق سبحانه وتعالى عليهم صيحة من السماء ؛ فهلكوا جميعا بحيث لم يبق منهم أحد ، وفي زمانك ذهب مسلم أحمر أشقر قصير ذو خال على حاجبه ، وآخر على رقبته يطلب شيئا في تلك الصحراء ، وكان ذلك الشخص جالسا أمام معاوية ، وعندما نظر إليه كعب الأحبار قال : ليس سوى هذا الرجل . وفراعنة مصر من أبناء لاودند الذي كان فرعونا في عهد إبراهيم ( عليه السّلام ) ، وهو سنان بن علوان بن عبيد بن عولج بن يلمع بن إشليخا بن لاود بن سام ،